البكري الدمياطي
314
إعانة الطالبين
( قوله : والصلاة أفضل منه ) أي من الحج . أي ومن غيره من سائر عبادات البدن ، وذلك لخبر الصحيحين : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الصلاة لوقتها . قال حجر : ولا بدع أن يخص قولهم : أفضل عبادات البدن الصلاة بغير العلم . وقيل الصوم أفضل ، لخبر الصحيحين : قال الله تعالى : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ، فإنه لي ، وأنا أجزي به . ورد ذلك بأن الصلاة تجمع ما في سائر العبادات ، وتزيد عليها بوجوب الاستقبال ، ومنع الكلام والمشي وغيرهما ، ولأنها لا تسقط بحال ، ويقتل تاركها ، بخلاف غيرها . وقال ابن أبي عصرون : الجهاد أفضل . ( وقوله : خلافا للقاضي ) أي فإنه قال إن الحج أفضل منها ، أي ومن غيرها من سائر العبادات ، أي لاشتماله على المال والبدن ، ولأنا دعينا إليه ونحن في الأصلاب ، كما أخذ علينا العهد بالايمان حينئذ . ولان الحج يجمع معاني العبادات كلها ، فمن حج فكأنما صام ، وصلى ، واعتكف ، وزكى ، ورابط في سبيل الله ، وغزا - كما قاله الحليمي - . قال العلامة عبد الرؤوف : والظاهر أن قول القاضي هو أفضل : مفروض في غير العلم . اه . وحاصل المعتمد أن الأفضل مطلقا : اكتساب معرفة الله تعالى ، بأن يقصد إلى النظر ، وينظر في الآيات الدالة على وجوده تعالى ، وعظيم قدرته ، واتساع علمه في السماوات والأرض وغيرهما مما يحصل به القطع بأن لا موجد لها سواه - كما قال البرعي رضي الله عنه : شهدت غرائب صنعه بوجوده * لولاه ما شهدت به لولاه سل عنه ذرات الوجود فإنها * تدعوه مفهوماتها رباه ثم العلم العيني وهو ما به صحة العمل ، ثم فرض العين من غيره ، وأفضله - على مذهب الجمهور - الصلاة . قال الونائي ثم الصوم ، ثم الحج ، ثم العمرة ، ثم الزكاة ، ثم فرض الكفاية من العلم : وهو ما زاد على تصحيح العمل حتى يبلغ درجة الاجتهاد المطلق ، ثم فرض الكفاية من غيره ، ثم نقل العلم : وهو ما زاد على الاجتهاد المطلق . ( قوله : وفرض في السنة السادسة ) قال في النهاية - كما صححاه في السير ، ونقله في المجموع عن الأصحاب - وجزم الرافعي هنا بأنه سنة خمس ، وجمع بين الكلامين بأن الفريضة قد تنزل ويتأخر الايجاب على الأمة ، وهذا كقوله تعالى : * ( قد أفلح من تزكى ) * ( 1 ) فإنا آية مكية ، وصدقة الفطر مدنية . اه . ( قوله : وحج ( ص ) إلخ ) وكذلك اعتمر ( ص ) قبلها عمرا لا يدري عددها ، وأما بعدها : فعمرة في رجب - كما قاله ابن عمر ، وإن أنكرته عائشة ، لأنه مثبت - وثلاثا - بل أربعا - في ذي القعدة : لأنه في حجة الوداع ، كان في آخر أمره قارنا ، وعمرة في شوال - كما صح في أبي داود - وعمرة في رمضان - كما في البيهقي ، كذا في عبد الرؤوف . ( قوله : حججا لا يدرى عددها ) قال في التحفة : وتسمية هذه حججا إنما هو باعتبار الصورة ، إذ لم تكن على قوانين الحج الشرعي باعتبار ما كانوا يفعلونه من النسئ وغيره ، بل قيل في حجة أبي بكر في التاسعة ذلك ، لكن الوجه خلافه ، لأنه ( ص ) لا يأمر إلا بحج شرعي ، وكذا يقال في الثامنة التي أمر فيها عتاب بن أسيد أمير مكة ، وبعدها حجة الوداع لا غير . اه . وكتب ابن سم ما نصه : قوله : وتسمية هذه حججا : إنما هو باعتبار الصورة أقول : قضية صنيعه أن حجه عليه الصلاة والسلام بعد النبوة قبل الهجرة لم يكن حجا شرعيا ، وهو مشكل جدا . اه .
--> ( 1 ) الاعلى : 14